الشيخ الأنصاري

مقدمة 10

مطارح الأنظار ( ط . ج )

إلى خطّة طهران ، لا يذكر بها للعلم اسم ولا يعرف للفضل رسم . ثمّ إنّه اتفق في تلك السنين [ في كربلاء المقدّسة في سنة 1258 ق ] أنّه وقعت في تلك الديار العليّة والرياض البهية غائلة هائلة وهي تغلّب الظالم الغشوم المدعوّ بنجيب پاشا ، أحسى أهل الحقّ غصصا مبيرة ، قتل أبناءهم وسبى نساءهم واستباح حريمهم حتّى فاضت الدماء من الطرق والشوارع ، فوقع في بال علماء الغري بلبال ، فتفرّقوا وخافوا القتل والحرق ، فعزم جنابه على العود إلى وطنه . فأتى إلى طهران ثمّ إلى أصبهان فرأى نار العلم بها خابية وأعلام الجهل عالية ، لما وقع في تلك السنة من موت سيّد السادات ومعدن الإفادات السيّد محمّد باقر [ الشفتي ] ، إلّا أنّه اشتغل فيها على بعض أجلّة العلماء والحكماء ، واكتسب لديه شيئا من أصول المعقول والحكمة والكلام ، فأصبح بذهنه الوقّاد مشرق شموس المعرفة . فلمّا قضى [ من أصبهان ] بعض الوطر ، وكان فراق شيخه الأجلّ [ الشيخ الأنصاري ] يمرّ عليه العيش ، عزم على الخروج منها ، حيث رأى أنّ الكدرة التي وقعت في كربلاء عادت إلى الصفاء ، وتغيّرت الأزمنة وانقضى ذلك البلاء ، وكان يرى في نفسه داء لا يشفى بل نار لا تطفى لاشتياقه إلى التشرّف بحضرة شيخه النبيل . فشدّ أزر عزمه في التشرّف بمشهد المرتضى ، والحضور في طيب نادي شيخه المرتضى ، فأوجف وسار حتّى نال من حضرته مناه ، فما مضى شهران حتّى أتاه خبر موت والده عليه الرحمة والغفران ، فاضطرب باله حتّى ظنّ أنّ موته حليف موته وأنّ الفقر سيقلع أصله ، وكاد يحصل له القنوط عن الرحمة بالكلّية ، فدخل الحرم الطيّب والبقعة المباركة وهو متبتّل مأيوس فتفؤّل بكتاب اللّه فرأى فيه : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ « 1 » فلمّا رأى هذه الآية بزغ

--> ( 1 ) . الحج : 15 .